الشيخ محمد رضا مهدوي كني
292
البداية في الأخلاق العملية
ثالثا - لا بد ان نعلم بأنّ نية المؤمن لا تكون ذات قيمة إلّا إذا اقترنت بالاخلاص . بتعبير آخر : الحسن الفاعلي أهم من الحسن الفعلي ، لأنّ للحسن الفاعلي خاصيتين : يحسن العمل ، ويحسن العامل ، على العكس من الحسن الفعلي الذي لا يؤثر على العامل . اي لو قام أحدهم بعمل حسن دون أن يتوفر لديه الاخلاص فلا تأثير لهذا العمل على العامل . بتعبير آخر : لو أنجز أحدهم عملا خيّرا دون ان يكون مخلصا فيه ، فلا تنعكس منه أية فائدة عليه لعدم توفر النية المخلصة ، ولذلك ورد في الآية الكريمة : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . . « 1 » . وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل اللّه الشهادة بصدق من قلبه بلّغه اللّه منازل الشهداء وان مات على فراشه » « 2 » . وقال الإمام علي عليه السّلام : « . . . وانّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنّة » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « انّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّة كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، انّ اللّه واسع كريم » « 4 » .
--> ( 1 ) الاسراء / 19 . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 103 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 539 ، ح 2797 ، ورد في سنن الترمذي ( ط بيروت ، ج 4 ، ص 183 ، ح 1654 ) حديث عن الرسول ( ص ) يقول : من سأل اللّه الشهادة في سبيله صادقا أعطاه اللّه أجر الشهادة . ( 3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، الحكمة 42 . ( 4 ) أصول الكافي ، ط اسلامية ، ج 2 ، ص 69 ؛ سفينة البحار ، ج 2 ، ص 628 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 35 .